الشيخ محمد علي الأنصاري

45

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولم يصل - مع الأسف الشديد - كتاب هذا العالم الجليل إلينا ، ولكن نقل فتاواه ابن إدريس والمحقّق والعلّامة الحلّيين وأخذ منهم من تأخّر . قال ابن إدريس بعد الثناء عليه : « . . . وكتابه كتاب حسن كبير ، وهو عندي » « 1 » . وممّن شيّد أركان هذه الطريقة العالم الجليل أبو علي محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي الذي كان - من أعلام القرن الرابع أيضا - ، قال عنه النجاشي : « محمّد بن أحمد بن الجنيد أبو عليّ الكاتب الإسكافي ، وجه في أصحابنا ، ثقة ، جليل القدر صنّف فأكثر . . . » . ثمّ ذكر كتبه ، ومنها : كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة ، وكتاب الأحمدي للفقه المحمّدي ، الذي اختصره من الأوّل . ثمّ قال في آخر كلامه : « وسمعت شيوخنا الثقاة يقولون عنه ، إنّه كان يقول بالقياس » « 2 » . وهكذا أطروا عليه ، لكنّهم أخذوا عليه عمله بالقياس ، والمتقدّمون وإن تركوا قوله - كما قيل - لكنّ المتأخّرين عن الشيخ قدّس سرّه كابن إدريس والمحقّق والعلّامة وغيرهم اعتمدوا على أقواله فنقلوها في كتبهم ، وفي ذلك بحث ليس هذا محلّه « 3 » . وأمّا كتاباه فلم يصلا إلينا ، نعم وصل الثاني منهما - أي كتاب الأحمدي - إلى العلّامة ، حيث قال : « وقع إليّ من كتب هذا الشيخ المعظّم الشأن : كتاب الأحمدي في الفقه المحمّدي ، وهو كتاب جيّد يدلّ على فضل هذا الرجل وكماله ، وبلوغه الغاية القصوى في الفقه ، وجودة نظره - قال - : وأنا ذكرت خلافه وأقواله في كتاب مختلف الشيعة في

--> ( 1 ) السرائر 385 : 429 . ( 2 ) النجاشي : 385 ، الترجمة رقم : 1047 . ( 3 ) راجع الفوائد الرجاليّة ( رجال السيّد بحر العلوم ) 3 : 205 - 224 لعلّك تجد ما يغنيك .